فصل: بَابُ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سِنِّهِ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ مِمَّا كَانَ قَدْ قَالَهُ فِي حَيَاتِهِ

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: بيان مشكل الآثار **


بَابُ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سِنِّهِ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ مِمَّا كَانَ قَدْ قَالَهُ فِي حَيَاتِهِ

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ غَزِيَّةَ يَعْنِي عُمَارَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ أُمَّهُ فَاطِمَةَ ابْنَةَ الْحُسَيْنِ حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِفَاطِمَةَ ابْنَتِهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ مِمَّا سَارَّهَا بِهِ وَأَخْبَرَتْ بِهِ عَائِشَةَ رضي الله عنها بَعْدَ وَفَاتِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ أَخْبَرَتْنِي أَنَّهُ أَخْبَرَهَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ كَانَ بَعْدَهُ نَبِيٌّ إِلاَّ عَاشَ نِصْفَ عُمْرِ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ وَأَخْبَرَنِي أَنَّ عِيسَى صلى الله عليه وسلم عَاشَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ وَلاَ أَرَانِي إِلاَّ ذَاهِبًا عَلَى سِتِّينَ‏.‏

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا كَامِلُ أَبُو الْعَلاَءِ التَّمِيمِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رضي الله عنه قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيًّا إِلاَّ عَاشَ نِصْفَ مَا عَاشَ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ‏.‏

فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِهِ إنَّهُ تُوُفِّيَ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً وَنَحْنُ ذَاكِرُونَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَا تَنَاهَى إلَيْنَا مِمَّا رُوِيَ عَنْ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ مِنْ الأَقْوَالِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏.‏

فَمِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ اخْتِلاَفٌ فَرَوَى عَنْهُ أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ‏.‏

فِيهِ مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ‏.‏

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُد، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالاَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إلَيْهِ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً‏.‏

وَرَوَى عَنْهُ عِكْرِمَةُ مَوْلاَهُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا هِشَامٌ يَعْنِي‏:‏ ابْنَ حَسَّانَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَرْبَعِينَ سَنَةً فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إلَيْهِ ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً‏.‏

وَرَوَى عَنْهُ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلاَفِ ذَلِكَ‏.‏

كَمَا حَدَّثَنَا بَكَّارَ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُوحَى إلَيْهِ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ‏.‏

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْوَهْبِيُّ قَالَ ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ قَالَ فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَتْ إقَامَتُهُ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَنْ يُوحَى إلَيْهِ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ فَكَانَ هَذَا يُقَرِّبُ فِي الْقُلُوبِ أَنَّ وَفَاتَهُ كَانَتْ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً‏.‏

وَرَوَى عَنْهُ عَمَّارٌ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْر الْحَذَّاءُ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً‏.‏

وَرَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْعَلاَءُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ رَجُلٌ فَقَالَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَشْرًا بِالْمَدِينَةِ وَعَشْرًا بِمَكَّةَ فَقَالَ مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا‏؟‏ قَالَ بَلَغَنِي أَوْ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَخَمْسَ سِنِينَ وَأَكْثَرَ‏.‏

وَرَوَى عَنْهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سِوَى ذَلِكَ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ عَنْهُ سَمَاعًا أَوْ أَخَذَهُ عَنْهُ بَلاَغًا‏.‏

مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ‏.‏

وَمِنْهُمْ عَائِشَةُ رضي الله عنها فَرُوِيَ عَنْهَا فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد وَفَهْدٌ جَمِيعًا قَالاَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً‏.‏

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِر الْحِزَامِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً‏.‏

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى الْفَرْوِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَزَادَ قَالَ وَأَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ‏.‏

وَمِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا وَهْبٌ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ رَجُلٍ مِنْ بَجِيلَةَ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ وَعُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ وَأَنَا الْيَوْمَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ‏.‏

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصُّورِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَأَنَا الْيَوْمَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ‏,‏ وَقَدْ رَوَى أَبُو الأَحْوَصِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فَذَكَرَ أَنَّ الْكَلاَمَ الَّذِي فِيهِ مِنْ ذِكْرِ سِنِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ كَلاَمِ جَرِيرٍ لاَ مِنْ كَلاَمِ مُعَاوِيَةَ‏.‏

كَمَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ كُنْت قَاعِدًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فَذَكَرُوا سِنَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً‏,‏ وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً وَقُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ يُقَالُ لَهُ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ كُنَّا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَذَكَرُوا سِنَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ جَرِيرٌ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً وَقُتِلَ عُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً فَفِي هَذَا أَيْضًا دُخُولُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ فِي الْمُخْبِرِينَ بِسِنِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَصْحَابِهِ لأَنَّهُ قَدْ رَآهُ فَدَخَلَ بِذَلِكَ فِي أَصْحَابِهِ‏.‏

وَمِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَرُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ أَنْبَأَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ‏.‏

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا أَخْبَرَهُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسٍ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ‏.‏

وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ‏.‏

وَمِنْهُمْ دَغْفَلُ بْنُ حَنْظَلَةَ الْمُخْتَلَفُ فِي الْفَخِذِ الَّذِي هُوَ مِنَّا فَيَقُولُ قَوْمٌ هِيَ شَيْبَانُ وَيَقُولُ قَوْمٌ هِيَ ذُهْلٌ وَيَقُولُ قَوْمٌ هِيَ سَدُوسٌ وَكَانَ دَغْفَلٌ هَذَا لاَ نَعْلَمُهُ صَحِبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّ النَّاسَ قَدْ أَدْخَلُوا حَدِيثَهُ فِي هَذَا الْبَابِ‏.‏

كَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ دَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ‏.‏

وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ هَذَا الاِخْتِلاَفَ كَانَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ يَقْضِي لِمَنْ وَافَقَهُ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ مِنْهُمْ فِيهِ‏,‏ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ حُقِّقَ أَنَّ سِنَّهُ صلى الله عليه وسلم الَّذِي تُوُفِّيَ عَنْهُ سِتُّونَ سَنَةً وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ‏.‏

بَابُ بَيَانُ مُشْكِلِ فَسَادِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الشَّابَّ مَنْ كَانَ سِنُّهُ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً إلَى مَا دُونَهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ بِمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّا يَدْفَعُ مَا قَالَ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ‏.‏

وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ وَبَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ جَمِيعًا قَالاَ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ‏.‏

وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ‏:‏ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْت لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ‏؟‏‏.‏

قَالُوا لِشَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ فَظَنَنْتُ أَنِّي هُوَ فَقُلْتُ مَنْ هُوَ‏؟‏ فَقَالُوا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ‏.‏

وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْت لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ‏؟‏ قَالُوا لِفَتًى مِنْ قُرَيْشٍ فَظَنَنْت أَنَّهُ لِي فَقُلْت مَنْ هُوَ‏؟‏ فَقَالُوا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَيَا أَبَا حَفْصٍ فَلَوْلاَ مَا أَعْلَمُ مِنْ غَيْرَتِكَ لَدَخَلْتُهُ‏,‏ فَقَالَ عُمَرُ مَنْ كُنْت أَغَارَ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَغَارُ عَلَيْكَ‏.‏

وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْت قَصْرًا أَبْيَضَ بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ فَقُلْت لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ‏؟‏ فَقِيلَ لِشَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ فَظَنَنْت أَنِّي أَنَا هُوَ فَقُلْت مَنْ هُوَ‏؟‏ فَقَالُوا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَرَدْت أَنْ أَدْخُلَهُ لأَنْظُرَ إلَيْهِ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَك يَا أَبَا حَفْصٍ فَقَالَ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ عَلَيْكَ أَغَارُ‏؟‏ فَفِيمَا رَوَيْنَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ ذَهَبَ إلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي تَرْجَمَةِ هَذَا الْبَابِ ثُمَّ نَظَرْنَا بَعْدُ إلَى حَقِيقَةِ مَا دُونَ الشَّبَابِ وَإِلَى الشَّابِّ وَإِلَى مَا فَوْقِهِمَا فَوَجَدْنَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ يُخْرِجُهُمْ طِفْلاً ثُمَّ وَجَدْنَاهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ بَيَّنَ نِهَايَةَ الطُّفُولِيَّةِ فِي آيَةٍ أُخْرَى وَهِيَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏{‏وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ‏}‏‏.‏

فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا دُونَ بُلُوغِ الْحُلُمِ حَالُ طُفُولِيَّةٍ وَأَنَّ مَا بَعْدَ الْحُلُمِ ضِدٌّ لَهَا وَلاَ شَيْءَ نَعْلَمُهُ يَكُونُ ثَالِثًا لِلطُّفُولِيَّةِ غَيْرَ الشَّبَابِ فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ احْتَلَمَ شَابٌّ ثُمَّ يَكُونُ كَذَلِكَ إلَى مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ وَطَلَبْنَا الْمُدَّةَ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا كَذَلِكَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا إلَى ضِدِّهَا فَوَجَدْنَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ فِي الآيَةِ الَّتِي بَدَأْنَا بِتِلاَوَتِهَا فِي هَذَا الْبَابِ {ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ} وَلَمْ يُبَيِّنَ لَنَا عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا مَا بُلُوغُ الأَشُدِّ ثُمَّ وَجَدْنَاهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ بَيَّنَ لَنَا ذَلِكَ فِي آيَةٍ أُخْرَى بِقَوْلِهِ {حَتَّى إذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ} وَاحْتَجْنَا أَنْ نَعْلَمَ هَلْ خَرَجَ بِذَلِكَ مِنْ الشَّبَابِ إلَى غَيْرِهِ أَمْ لاَ‏؟‏ فَوَجَدْنَاهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ بَيَّنَ لَنَا ذَلِكَ فِي آيَةٍ أُخْرَى بِقَوْلِهِ {حَتَّى إذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ بَلَغَ الأَرْبَعِينَ سَنَةً فَقَدْ بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاحْتَجْنَا أَنْ نَعْلَمَ هَلْ خَرَجَ بِذَلِكَ مِنْ الشَّبَابِ إلَى غَيْرِهِ أَمْ لاَ‏؟‏ فَوَجَدْنَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ فِي الَّتِي بَدَأْنَا بِتِلاَوَتِهَا بِعَقِبِ قَوْلِهِ فِيهَا {ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا} فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَ الأَرْبَعِينَ خُرُوجًا مِنْ الشَّبَابِ وَدُخُولاً فِي الشَّيْخُوخَةِ فَوَجَدْنَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَالَ فِيهَا {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} فَكَانَ بَيْنَ الْخَلْقِ مِنْ التُّرَابِ وَبَيْنَ الْخَلْقِ مِنْ النُّطْفَةِ فَاصِلٌ لأَنَّ الْمَخْلُوقَ مِنْ التُّرَابِ هُوَ آدَم صلى الله عليه وسلم وَالْمَخْلُوقِينَ مِنْ النُّطْفَةِ هُمْ بَنُوهُ وَبَيْنَ الْخَلْقَيْنِ مِنْ الزَّمَانِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ فَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏{‏ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا‏}‏ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ بُلُوغِهِمْ الأَشُدَّ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونُوا شُيُوخًا مُدَّةً اللَّهُ أَعْلَمُ بِمِقْدَارِهَا وَهِيَ مُدَّةُ شَبَابٍ فَيَكُونُ السِّنُّ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيهَا يَوْمَ رَأَى تِلْكَ الرُّؤْيَا هُوَ فَوْقَ الأَرْبَعِينَ وَدُونَ الْحَالِ الَّتِي يَكُونُونَ فِيهَا شُيُوخًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الأَمْرِ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ‏.‏

بَابُ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكُهُولَ مِنْهُمْ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْبَالِسِيُّ قَالاَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ إِلاَّ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ‏.‏

حَدَّثَنَا بَكَّارَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ عَنْ أَبِي جُنَابٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ كُنْت عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما فَقَالَ يَا عَلِيُّ هَذَانِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ مَا خَلاَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ لاَ تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ فَمَا حَدَّثْتُ بِهِ حَتَّى مَاتَا‏.‏

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا جَدِّي، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه فَذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ فَمَا حَدَّثْتُ بِهِ حَتَّى مَاتَا‏.‏

حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَرْزَمِيِّ وَمُحَمَّدٍ وَأَبِي الْجَحَّافِ وَكَثِيرٍ بَيَّاعِ النَّوَى كُلُّهُمْ سَمِعَ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيَّ يَذْكُرُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه إنَّ هَذَيْنِ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لاَ تُخْبِرْهُمَا يَا عَلِيُّ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما‏.‏

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ‏:‏ وَأَسْنَانُ الْكُهُولِ تَدْخُلُ فِي أَسْنَانِ الشَّبَابِ لأَنَّهُ يُقَالُ شَابٌّ كَهْلٌ فَيُجْعَلُ كَهْلاً وَهُوَ شَابٌّ وَلاَ يُقَالُ شَيْخٌ كَهْلٌ إنَّمَا يَكُونُ شَيْخًا بَعْدَمَا يَخْرُجُ مِنْ التَّكَهُّلِ وَالتَّكَهُّلُ هُوَ آخِرُ مُدَّةِ الشَّبَابِ وَمِنْهُ قَالُوا قَدْ اكْتَهَلَ هَذَا الزَّرْعُ يَعْنُونَ إذَا بَلَغَ الْحَالَ الَّتِي يُحْصَدُ مِثْلُهُ عَلَيْهَا وَاَللَّهَ سُبْحَانَهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ‏.‏

بَابُ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ قَوْلِهِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ

حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ الْبَجَلِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلاَّ ابْنَيْ الْخَالَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عليهم السلام‏.‏

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ‏:‏ فَقَالَ قَائِلٌ‏:‏ كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ عِلْمِكُمْ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ مِنْهُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَوْمَئِذٍ طِفْلاَنِ لَيْسَا بِشَابَّيْنِ وَإِنَّمَا هَذَا الْقَوْلُ إخْبَارٌ أَنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَلَيْسَا حِينَئِذٍ مِنْ الشَّبَابِ‏؟‏‏.‏

فَكَذَا جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ مَا قَدْ كَانَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذَا الْقَوْلُ فِيهِمَا لَيْسَا بِشَابَّيْنِ كَمَا ذَكَرْت وَلَكِنْ بِمَعْنَى أَنَّهُمَا سَيَكُونَانِ شَابَّيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَكَانَ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم عَلَمًا مِنْ أَعْلاَمِ نُبُوَّتِهِ لأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُمَا يَكُونَانِ شَابَّيْنِ فِي الْمُسْتَأْنَفِ وَذَلِكَ لاَ يَكُونُ مِنْهُ إِلاَّ بِإِعْلاَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إيَّاهُ أَنَّهُ سَيَكُونُ وَيَكُونَانِ بِهِ كَمَا قَالَ وَلَوْلاَ ذَلِكَ لَمَا قَالَ فِيهِمَا ذَلِكَ الْقَوْلَ إذْ كَانَا لَوْلاَ ذَلِكَ الْقَوْلُ قَدْ يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَمُوتَا قَبْلَ أَنْ يَكُونَا شَابَّيْنِ أَوْ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمَّا كَانَ لَهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقُولَ لَهُمَا ذَلِكَ الْقَوْلَ فَكَانَ فِيهِ حَقِيقَةُ بُلُوغِهِمَا أَنْ يَكُونَا كَمَا قَالَ عَقَلْنَا أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا جَازَ لَهُ لِإِعْلاَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إيَّاهُ أَنَّهُ كَائِنٌ فِيهِمَا‏.‏

فَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ إِلاَّ ابْنَيْ الْخَالَةِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَيَحْيَى فَلاِسْتِثْنَائِهِ إيَّاهُمَا يَوْمَئِذٍ مِنْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِتَحْقِيقِهِ الشَّبَابَ لَهُمَا لأَنَّهُمَا خَرَجَا مِنْ الدُّنْيَا وَهُمَا كَذَلِكَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ‏.‏

بَابُ بَيَانُ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ صلى الله عليه وسلم مِنْ قَوْلِهِ ثَلاَثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ رَجُلٌ آمَنَ بِنَبِيِّهِ ثُمَّ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَآمَنَ بِهِ وَعَبْدٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقَّ مَوْلاَهُ وَرَجُلٌ أَدَّبَ جَارِيَتَهُ فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا

حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الأَنْصَارِيُّ وَيُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالاَ ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَنْبَأَ صَالِحُ بْنُ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ كُنْت عِنْدَ الشَّعْبِيِّ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَقَالَ يَا أَبَا عَمْرٍو إنَّ مَنْ قَبْلَنَا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يَقُولُونَ إذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَهُوَ كَالرَّاكِبِ بَدَنَتَهُ‏؟‏ قَالَ الشَّعْبِيُّ أَخْبَرَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ثَلاَثٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ فَلَهُ أَجْرَانِ‏,‏ وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقَّ سَيِّدِهِ عَلَيْهِ فَلَهُ أَجْرَانِ‏,‏ وَرَجُلٌ لَهُ أَمَةٌ فَغَذَّاهَا فَأَحْسَنَ غِذَاءَهَا ثُمَّ أَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ‏,‏ ثُمَّ قَالَ الشَّعْبِيُّ لِلْخُرَاسَانِيِّ خُذْ هَذَا الْحَدِيثَ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ إلَى الْمَدِينَةِ فِيمَا هُوَ أَدْنَى مِنْهُ‏.‏

حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ عَنْ صَالِحٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ‏,‏ وَأَيُّمَا عَبْدٍ مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ فَلَهُ أَجْرَانِ‏,‏ وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَلَهُ أَجْرَانِ‏.‏

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ إلَى عَامِرٍ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ صَالِحٍ وَحَدِيثُهُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ هُشَيْمٍ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ ثُمَّ آمَنَ بِي كَانَ لَهُ أَجْرَانِ‏.‏

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ يَعْنِي الدَّوْرَقِيَّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ وَمُؤْمِنُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَمْ يَذْكُرْ كَلاَمَ الشَّعْبِيِّ الَّذِي فِي آخِرِهِ‏.‏

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ الأَزْدِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيّ عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ أَبِي حَسَنٍ بْنِ حَيٍّ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يُوسُفَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ سَوَاءً‏.‏

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ الرَّازِيّ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاَثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ رَجُلٌ آمَنَ بِالْكِتَابِ الأَوَّلِ وَالْكِتَابِ الآخِرِ‏,‏ وَرَجُلٌ لَهُ أَمَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا‏,‏ وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ لِسَيِّدِهِ أَوْ كَمَا قَالَ‏.‏

حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَوْحٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ يُوسُفَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ صَالِحٍ‏.‏

وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُلَيْدٍ الْكِنْدِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ‏.‏

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ‏:‏ وَهَذَا الَّذِي جِئْنَا بِهَذِهِ الآثَارِ مِنْ أَجْلهِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ وَرَجُلٌ آمَنَ بِنَبِيِّهِ ثُمَّ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَآمَنَ بِهِ‏;‏ لأَنَّا عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا أَرَادَ مَنْ دَخَلَ مِنْ أَهْلِ دِينِ النَّبِيِّ الَّذِي كَانَ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّنْ كَانَ مُؤْمِنًا بِهِ فِي دِينِ النَّبِيِّ‏.‏

وَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِعَقِبِهِ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ صلوات الله عليهم هُوَ عِيسَى صلى الله عليه وسلم فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ اسْتَحَقَّ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ وَإِنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِدُخُولِهِ فِي دِينِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلاَّ أَجْرًا وَاحِدًا وَهُوَ أَجْرُ دُخُولِهِ فِي دِينِهِ‏.‏

فَأَمَّا مَا كَانَ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ دِينِ مُوسَى عليه السلام فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَحِقُّ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ لأَنَّ دِينَ عِيسَى صلى الله عليه وسلم قَدْ كَانَ طَرَأَ عَلَى دِينِ مُوسَى صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَتَّبِعْهُ فَخَرَجَ بِذَلِكَ مِنْ دِينِ مُوسَى صلى الله عليه وسلم ثُمَّ اتَّبَعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ كَانَ قَبْلِ اتِّبَاعِهِ إيَّاهُ عَلَى غَيْرِ مَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَعَبَّدَهُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مِنْ دِينِ عِيسَى صلى الله عليه وسلم‏.‏

وَعَقَلْنَا بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الَّذِي يُؤْتَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ بِإِيمَانِهِ كَانَ بِنَبِيِّهِ ثُمَّ بِإِيمَانِهِ كَانَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هُوَ الَّذِي أَدْرَكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى مَا تُعُبِّدَ عَلَيْهِ مِنْ دِينِ النَّبِيِّ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ وَهُوَ عِيسَى صلى الله عليه وسلم حَتَّى دَخَلَ مِنْهُ فِي دِينِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم‏.‏

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد جَمِيعًا قَالاَ ثنا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْعَلاَءُ بْنُ زِيَادٍ وَيَزِيدُ أَخُو مُطَرِّفٍ وَرَجُلاَنِ آخَرَانِ نَسِيَ هَمَّامُ أَسْمَاءَهُمَا أَنَّ مُطَرِّفًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ عِيَاضَ بْنَ حِمَارٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ إنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اطَّلَعَ عَلَى عِبَادِهِ فَمَقَتَهُمْ عَجَمَهُمْ وَعَرَبَهُمْ إِلاَّ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَأَخْبَرَ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مَقْتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَهُمْ عِنْدَنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، الَّذِينَ بَقَوْا عَلَى مَا بُعِثَ بِهِ عِيسَى صلى الله عليه وسلم مِمَّنْ لَمْ يُبَدِّلْهُ وَلَمْ يُدْخِلْ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ وَبَقِيَ عَلَى مَا تَعَبَّدَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ هَذَا الْقَوْلَ وَاَللَّهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ‏.‏